إسرائيل عدو السلام ... الإنقلاب على اوسلو ... الدليل؟

نبض البلد -
  د فوزي علي السمهوري 
 واهم من يعتقد ان الكيان الإستعماري الإسرائيلي يسعى للسلام ، وما رفضه تنفيذ القرارات الدولية والتنصل من إلتزاماته المترتبة عليه بموجب إتفاق اوسلو وإنتهاك الإتفاقيات الموقعة مع الاردن ومصر إلا الدليل . 
 مثل إتفاق اوسلو الذي مكن منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني بفصائلها العودة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة وإقامة سلطة وطنية فلسطينية كمرحلة إنتقالية تفضي إلى إنهاء الإحتلال الإسرائيلي خلال مدة اقصاها خمس سنوات تنتهي في ايار ١٩٩٩ بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران ١٩٦٧ إستنادا للقرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة ذات الصلة ومنها قرار رقم ٢٤٢ الذي ينص على إنسحاب الكيان الإسرائيلي من جميع الاراضي العربية المحتلة " الضفة الغربية وقلبها القدس وقطاع غزة وسيناء والجولان " إثر عدوان الخامس من  حزيران ١٩٦٧ . 
 شكل إتفاق اوسلو الذي دفع إسحاق رابين رئيس وزارء " إسرائيل " لتوقيعه وإبرامه مع منظمة التحرير الفلسطينية إنتفاضة الشعب الفلسطيني الاولى التي إنطلقت في كانون اول ١٩٨٧ بمشاركة جماهيرية شعبية عريضة بقيادة حركة فتح ومشاركة جميع الفصائل والقوى الفلسطينية بعموم الاراضي الفلسطينية المحتلة محطة مهمة بإنتقالها إلى الوطن المحتل والبدأ ببناء كيان فلسطيني في سياق مرحلة إنتقالية تفضي بإنجاز اهداف المشروع الوطني النضالي الفلسطيني بالحرية والإستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وتمكين اللاجئين الفلسطينيين من العودة لمدنهم وقراهم تنفيذا للقرارات الدولية وفي مقدمتها قرار الجمعية العامة رقم ٢٧٣ .
 مكانة إتفاق اوسلو قانونيا :
 إكتسب إتفاق المرحلة الإنتقالية " اوسلو " الذي لا يعني إتفاق سلام نهائي ولا يعني إنتقاصا من حق الشعب الفلسطيني المكفول لكافة شعوب العالم بميثاق الأمم المتحدة والقوانين الدولية بعدا قانونيا دوليا وثنائيا ملزما بعد : 
 ▪️︎  مصادقة الكنيست الإسرائيلي على إتفاق اوسلو الذي ابرم برعاية امريكية بواشنطن .
▪️︎  وتم اعتماده دوليا بموجب قرار الجمعية العامة رقم 48 / 58 الصادر في كانون اول ١٩٩٣ .
 هذه المكانة تتطلب من المجتمع الدولي مسؤولية متابعة لإلزام إسرائيل تحت طائلة فرض العقوبات والعزل دوليا إحترام وتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة بدءا من تنفيذ إلتزاماتها المترتبة عليها بموجب الإتفاق الذي إنقلبت عليه وتنصلت من تنفيذه بل عملت وتعمل منذ إغتيال رابين على تقويضه وتقويض حق الشعب الفلسطيني الأصيل والاساس بالحرية وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة ذلك الإغتيال الإرهابي الذي ادى لوصول رموز التطرف والإرهاب أمثال مجرمي الحرب نتنياهو وشارون وزمرتهم لقيادة الكيان الإستعماري الإسرائيلي الذي يتم حاليا محاكمته امام محكمة العدل الدولية ومحاكمة قادته امام المحكمة الجنائية الدولية وصدور مذكرة توقيف بحق نتنياهو وغالنت وآخرين بتهم إرتكاب جرائم إبادة وتطهير عرقي وجرائم حرب بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية .
   إتفاق اوسلو واهداف النضال الفلسطيني  :
  هناك منذ توقيع إتفاق اوسلو تساؤل هل تخلت منظمة التحرير الفلسطينية عن اهداف نضالها وعن حقوقها المنصوص عليها بمئات القرارات الصادرة  عن الجمعية العامة ومجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية ام انه مرحلة وفق جدول زمني للإنفكاك عن الإحتلال الإسرائيلي الإستعماري على طريق الحرية والإستقلال والسيادة الفعلية ؟
 الجواب بالتاكيد لا للعوامل التالية : 
 اولا : إتفاق اوسلو لا يعفي باي حال الكيان الإستعماري الإسرائيلي من إلتزاماتها بموجب ميثاق الأمم المتحدة والشرعة الدولية .
 ثانيا : بنود الاتفاق لم يتضمن اي إشارة او تصريح يفيد باعتباره تنازلا او إسقاط فلسطيني للحقوق الاساسية غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني وهذا ما يؤكده قرار محكمة العدل الدولية الإستشاري الصادر في ١٩ تموز ٢٠٢٤ .
 ثالثا : المادتين السادسة والسابعة من الإتفاق الملحق الموقع في عام ١٩٩٥ اللتان تنص على :
 • لا يعتبر اي طرف بمجرد دخوله في الإتفاق قد تخلى او تنازل عن اي من حقوقه او مطالباته او مواقفه القائمة " اي حق الشعب الفلسطيني بتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة " .
* لا يجوز لاي من الطرفين إتخاذ خطوة من شانها تغيير وضع الضفة الغربية وقطاع غزة إلى حين إنتهاء مفاوضات الحل الدائم .
مما يؤكد بذلك على ان منظمة التحرير الفلسطينية بتوقيع إتفاق اوسلو لم تتنازل عن الحقوق الفلسطينية التاريخية او القانونية الاساس .
 رابعا : نص صريح بقرار محكمة العدل الدولية " ان إتفاق اوسلو لا يمكن تفسيره بانه ينتقص من إلتزامات إسرائيل بموجب قواعد القانون الدولي المنطبقة على الأرض الفلسطينية المحتلة وفق إتفاقيةجنيف الرابعة .
خامسا : القول ان أوسلو اسقط حقوق الاساس للشعب الفلسطيني هو قول يدحضه الواقع إضافة إلى مضمون القواعد العامة لقانون المعاهدات التي تستند إلى "  أن الاتفاق يجب أن ينفذ بحسن نية، لكن ذلك لا يعني أن أي اتفاق يستطيع إلغاء قاعدة قانونية آمرة " حيث تنص وتقر اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات على : 
 •  في المادة 26 مبدأ حسن تنفيذ المعاهدات .
 •  وفي المادة 53 تقرر أن المعاهدة تكون باطلة إذا تعارضت عند إبرامها مع قاعدة آمرة من قواعد القانون الدولي العام .
 وقد أكدت لجنة القانون الدولي أن من القواعد التي حظيت باعتراف واسع باعتبارها قواعد آمرة حق الشعوب في تقرير المصير .
 وعليه بعد ٣٣ عاما من توقيع إتفاق اوسلو وعدم إيفاء الكيان الإستعماري الإرهابي الإسرائيلي بإلتزاماته بالإنسحاب الكامل من الضفة الغربية بما فيها القدس ومن قطاع غزة خلال مدة زمنية اقصاها خمس سنوات تنتهي في ايار ١٩٩٩ وبعد  ٢٧ عاما من إنتهاء المدة الزمنية لا يزال الكيان الإسرائيلي المصطنع يرفض بعنجهية تنفيذ إتفاق اوسلو الذي إستهدف الإنفكاك عن ألإحتلال الإسرائيلي وليس التاقلم والتعايش معه ، كما يرفض بوقاحة بدعم امريكي التي وضعت نفسها بموقع المتآمر والداعم للكيان الإسرائيلي بإدامة إحتلاله لاراض الدولة الفلسطينية المحتلة والمعترف بها دوليا من قبل ١٦٠ دولة بتقويض لحق الشعب الفلسطيني بالحرية والإستقلال وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس .
 وما  إمعان الكيان الإسرائيلي بإرتكاب جرائمه وإنتهاكاته في سياق حرب إبادة وتطهير عرقي وتصعيدها بإستهداف لفلسطين ارضا وشعبا إلا دليل على ان هذا الكيان الوحشي المصطنع اسس ليكون قاعدة إستعمارية عدوانية تستهدف الأمن القومي العربي الشامل وما تصريح مجرم الحرب نتنياهو بانه امام مهمة روحانية وتاريخية لإقامة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات إلا الإثبات القاطع للإستراتيجية العدوانية التوسعية وما إحتلال اراض جنوب سوريا وجنوب لبنان إلا البداية والدليل على ان "إسرائيل " عدو للسلام ... 
 ما تقدم يتطلب من قادة الدول العربية والإسلامية والعالم الحر  التصدي للإستراتيجية العدوانية التوسعية  الإسروامريكية والعمل على إتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة للضغط على الكيان الإستعماري الإسرائيلي لإلزامه تنفيذ جميع القرارات الدولية بدءا من تنفيذ فوري  لإتفاق اوسلو عبر موقف وإستراتيجية  موحدة حماية للأمن والإستقرار ببعديه القطري والقومي والإسلامي والعالمي .... تعليق عضوية الكيان الإسرائيلي بالامم المتحدة وعزله دوليا بات ضرورة وواجب ملحا على المجتمع الدولي  .
 إجهاض المخطط الإستعماري الإسرائيلي لإدامة إحتلاله لفلسطين وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس العنوان والبداية .... هل من امل ...؟